ابن بسام

37

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

( بقية ما استخرجته من رسائل ابن طاهر السلطانيات ) فصل له من رقعة خاطب بها ابن عبّاد يقول فيها : من وجد سلفه على مذهب من الخير بيّن [ 1 ] ، وسنن من الفضل متبيّن [ 2 ] ، سرّه أن يتحلّى بتلك الخلق ، ويتجلّى من تلك الأفق [ 3 ] ، وأن الزمان اللدن الذي انقضى ، وامّحت صورته الحسنى ، نظم بين ذي الوزارتين القاضي جدّك وبين أبي مولاي ، كان رحمه اللّه ، عقد الصّلة ، وأبرم بينهما حبل الخلّة ، وشقّ بينهما المصافاة شقّ الأبلمة ، وأطلعهما نجمين في أكابر تلك اللمة ، يفترقان [ 4 ] عند الاستعمال ، ويحملان يومئذ مضلع الأثقال ، إلى أن امتزجت بهما الحال امتزاجا ، وكان كلّ واحد منهما لنفس صاحبه غذاء ومزاجا ، ولم يقنع من ذلك الالتفاف [ 5 ] ، بواقعة الكفاف ، حتى أتمّ / [ 11 أ ] صنائعه ، ورقم وشائعه ، خلال ما ابتداه ، ونهجه وهيّاه [ 6 ] ، فضمّنا والرئيس الأجلّ أباك معتمدي - كان - رضي اللّه عنه في زمرة الطلبة ، والأسرة منهم المنتجبة ، ورتعنا في رياض الاصطحاب ، واستذرينا من أدواحها بأمثال السحاب ، نصيب من بردها ودرّها ، إلى أن أطلعت الأيام شجر مرّها ، برائع الفراق ، ولم نشف الأشواق ، وأقبلت الفتن والمحن تنساق ؛ فلما اطمأنت بك قدم الرئاسة ، واستقرّت منك في شخص السيادة والنّفاسة ، جعلت الهمة تتطلّع ، والإرادة مني تنقاد وتتبع ، في الإلمام بمداخلتك ، والتسبّب لمطالعتك ، ليلتئم باعتلاقك ذلك الشّعب ، ويستريح من برحائه القلب ، والأيام على شيمها وشومها ، في عوارضها ولومها ؛ إلا أنّي مع ذلك لم أخل [ 7 ] مشاهدتي من الذكر لك ، والفخر بك ، حتى وافى رسولك الناحية ، فمددت يد المخاطبة لك ، وأحببت فتحها معك ، لأعلق منك كفّي ، بماجد يكون ركني وكهفي ، واثقا بحسن المقابلة والقبول ، عارضا [ 8 ] ودّي بمهبّ الصّبا والقبول [ 9 ] ، فإن

--> [ 1 ] ب م : مذهب . [ 2 ] س : مبين . . . متين . [ 3 ] ط د س : الطرق . [ 4 ] م ب : يقترنان . [ 5 ] م س : الالتفات . [ 6 ] بنيت الأفعال في هذه العبارة ( في د ط س ) على التثنية ، ولم يقنعا . . . أتما . . . رقما . . . الخ ، ولكن الضمير يعود إلى « الزمان اللدن » . [ 7 ] م ب : أقل . [ 8 ] ط د س : عارضا في . [ 9 ] ب : أو القبول .